محمد هادي معرفة
70
صيانة القرآن من التحريف
« إنّ الواقف على عناية المسلمين بجمع الكتاب وحفظه وضبطه ، قراءة وكتابة ، يقف على بطلان تلك المزعومة . وما ورد فيه من أخبار - حسبما تمسّكوا - إمّا ضعيف لا يصلح للاستدلال به ، أو مجعول تلوح عليه أمارات الجعل ، أو غريب يقضي بالعجب . أمّا الصحيح منها فيرمي إلى مسألة التأويل والتفسير ، وأنّ التحريف إنّما حصل في ذلك لا في لفظه وعباراته . وتفصيل ذلك يحتاج إلى تأليف كتاب حافل ببيان تاريخ القرآن والمراحل التي قضاها طيلة قرون . ويتلخّص في أنّ الكتاب العزيز هو عين ما بين الدفّتين ، لا زيادة فيه ولا نقصان . وأنّ الاختلاف في القراءات أمر حادث ، ناش عن اختلاف في الاجتهادات ، من غير أن يمسّ جانب الوحي الذي نزل به الروح الأمين على قلب سيّد المرسلين . . . « 1 » وذكر لي العلّامة السبحاني أنّ سيّدنا الأستاذ كان يذكر ذلك في مجلس الدرس بكلّ حماسة وشدّة ، وكان شديد التغيّر على تلك الفئة الشاذّة من الأخباريين في نسبتهم التحريف إلى كتاب اللّه العزيز الحميد . وله قدّس سرّه مقال آخر أوسع وأشدّ لحنا بصدد نفي مزعومة التحريف ، قاله بشأن إثبات حجّية ظواهر الكتاب ، ردّا على مقالة من زعم عدم الظهور ، مستدلّا بوقوع التحريف في نصّ الكتاب العزيز ، الموجب لعروض الإجمال فيه بذلك حسب زعمه . قال : وهذا ممنوع بحسب الصغرى والكبرى . أمّا الأولى ، فلمنع وقوع التحريف فيه جدّا ، كما هو مذهب المحقّقين من علماء الإسلام والمعتبرين من الفريقين . وإن شئت شطرا من الكلام في هذا المقام فارجع إلى مقدّمة تفسير « آلاء الرحمان » للعلّامة البلاغي قدّس سرّه . وأزيدك توضيحا : أنّه لو كان الأمر كما توهّم صاحب « فصل الخطاب » الذي كان كتبه لا يفيد علما ولا عملا ، وإنّما هي إيراد روايات أعرض عنها الأصحاب ، وتنزّه عنها أولوا
--> - « 14 / 3 / 1368 ه ش » وخلّفت رحلته قدّس سرّه أسا في القلوب وحزّا في الصدور . . . فرحمه اللّه من إمام قائد لا زالت معالم قيادته الحكيمة واضحة الدلائل للملأ الإسلامي عبر القرون . ( 1 ) - تهذيب الأصول ، تقريرا بقلم العلّامة سبحاني ، ج 2 ، ص 165 .